الشيخ محمد إسحاق الفياض

131

المباحث الأصولية

الاستصحاب معارض باستصحاب بقاء الحدث للعلم بتوارد الحالتين المتضادتين عليه قبل الصلاة إحداهما الطهارة والأخرى الحدث بدون ان يعلم بتقدم إحداهما على الأخرى ، فاذن استصحاب بقاء الطهارة إلى ما بعد الصلاة معارض باستصحاب بقاء الحدث . قد يقال كما قيل ، ان هذا التعارض مبني على أن يكون استصحاب بقاء الطهارة حجة حدوثا وبقاء يعني في حال الصلاة وبعدها ، فإذا كان هذا الاستصحاب حجة ومشمولا لدليل الاعتبار بلحاظ الوجود الحدوثي والبقائي معا ، كان معارضا لاستصحاب بقاء الحدث ، وأما لو قلنا بأن هذا الاستصحاب حجة بلحاظ الوجود الحدوثي اي في حال الصلاة فقط ، فلا يكون معارضا لاستصحاب بقاء الحدث بعد الصلاة . والجواب ، انه لا أصل لهذا القيل ، لأن استصحاب بقاء الطهارة انما يترتب عليه الأثر بلحاظ ما بعد الصلاة وهو صحتها ظاهرا وعدم وجوب اعادتها ، لان التامين من وجوب اعادتها من جديد والاكتفاء بالامتثال الاحتمالي لها انما هو مترتب على حجية هذا الاستصحاب بعد الصلاة والا لكان هذا الاستصحاب لغواً . وبكلمة ، انه لافرق بين استصحاب بقاء الطهارة إلى ما بعد الصلاة واستصحاب بقاء الحدث إلى ما بعدها ، لان جريان كلا الاستصحابين في المقام انما هو على أساس الشك التقديري ، فان المكلف كما يعلم بصدور الحدث منه ثم غفل عنه إلى ما بعد الصلاة وبعدها التفت ، كذلك يعلم بحدوث الطهور له ثم غفل إلى ما بعد الصلاة وبعدها التفت وشك في التقدم والتأخر ، ولهذا يقع التعارض بين الاستصحابين حدوثاً وبقاءً ، إذ لا يمكن التفكيك بينهما ، فاذن لا يمكن تخصيص حجية كلا الاستصحابين بحال الحدوث دون البقاء لأنه لغو ولا يترتب عليه اي اثر . وأما تخصيص